الأحد، 22 يناير، 2017

اكتشاف مخطوط مفقود لابن رشد. الضروري في صناعة النحو. سيدي ولد مناه..1999.

يذكر القراء أننا، منذ صدور العدد الأول من هذه المجلة في سبتمبر 1997 وإلى نهاية سنة 1998، شاركنا في الاحتفاء بـ "سنة ابن رشد" بنشر دراسات وأبحاث تخص فكره ومكانته العلمية الفلسفية، وقد واصلنا –وسنواصل- الاهتمام بهذا الفيلسوف العربي العظيم. وطيلة مدة احتفالنا به واصلنا مناشدة جميع الذين
يتوفرون على مخطوطات من نصوصه أو من نصوص كتبت حول جانب من جوانب فكره أن يتصلوا بنا. ومع أننا لم نتوصل في الموضوع بشيء يذكر طيلة هذه المدة ، فإن اهتمام الزملاء الأساتذة المعنيين بالدراسات الرشدية بالموضوع لم ينقطع، وقد تكلل هذا الاهتمام أخيرا بهذا الكشف الهام الذي تم على يد الأخ سيدي ولد مناه الأستاذ الباحث بجامعة نواكشوط، بموريتانيا. ونحن إذ نشكر جميع الذين ساهموا في تخصيص هذه المجلة بشرف الإعلان عن هذا الاكتشاف البالغ الأهمية وبالتحديد زميلنا الأستاذ المصباحي، ننوه عاليا بمبادرة الأخ سيدي ولد مناه آملين أن يواصل العمل لإنهاء تحقيق الكتاب في أقرب وقت.
أسرة المجلة.

الضروري في صناعة النحو.. سيدي ولد مناه

قصة اكتشاف المخطوط، ترجع إلى ليلة من ليالي شهر ديسمبر من عام 1999، حين ذكر لي صاحب مكتبة موريتانية خاصة أنه توجد بحوزته نسخة من كتاب في النحو لابن رشد الجد، بعنوان: الضروري في صناعة النحو. فقلت له: إذا كان الكتاب بهذا العنوان فهو لا محالة لابن رشد الحفيد، وهو من كتبه المفقودة في المكتبات العالمية. وبعد هذا الحديث أعطاني موعدا لفحص النسخة التي لديه، وحينها اكتشفت أن النص نص رشدي من جنس المختصرات، ويحمل عنوان "الضروري في صناعة النحو للقاضي أبي الوليد بن رشد رحمه الله".

وصف المخطوط: [1]

المخطوط يحمل عنوان الضروري في صناعة النحو، للقاضـي أبـي الوليـد بـن رشد رحمه الله. ويبدأ بقوله:
"بسم الله الرحمن الرحيم، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. الغرض في هذا القول أن نذكر من علم النحو ما هو كالضروري، لمن أراد أن يتكلم على عادة العرب في كلامهم، ويتحرى في ذلك ما هو أقرب إلى الأمر الصناعي، وأسهل تعليما وأشد تحصيلا للمعاني. وينبغي أن نستفتح القول في ذلك بالأشياء التي جرت العادة أن نستفتح [ تُسْتَفتح ](*) بها كلُّ صناعة، يُرام تعلُّمُها على المجرى الصناعي، فإن الاستفتاح بها نافع في التعلم. وهو أن يخبر أولا: ما غرض هذه الصناعة؟ وثانيا: ما منفعتها؟ وثالثا: ما أقسامها؟ ورابعا النحو المستعمل في تحصيلها والطرق المسلوكة في إثبات ما وضع فيها أعني أنحاء الدلائل المستعملة فيها، فإن لكل صناعة تدريبا [تدريجا –أو تدرجا ] يخصها في تعلمها، وأنحاء من الدلائل خاصة بتلك الصناعة. وخامسا مرتبتها من العلوم في التعلم. وسادسا نسبتها من سائر العلوم، أعني أي جنس من أجناس العلوم تعد؟ وسابعا: ما يدل عليه اسمها. وثامنا: معرفة من وضعها".
وفي خاتمة المخطوط نقرأ:
"وهذه الأشياء هي جميع ما اشتمل عليه هذا الكتاب، فإن وافق الغرض فهو لا بد مرسوم باسمه وكلمة مشتقة من علمه، وإن سقط هذا الغرض دون ما أشار إليه وأرشد نحوه، فالعذر واضح، والسبب في ذلك لائح، وهو تقصير القرائح عن نبوغ أغراضه وعجز الأذهان عن استيفاء مقاصده. والله تعالى يرشد العبيد ما فيه رضاه، ويعينهم إلى ما فيه طاعته، ويبلغهم غاية الأمل في الدنيا والآخرة، إنه منعم كريم".
وفي آخر الصفحة:
"تم الكتاب المسمى الضروري في كليات صناعة النحو بحمد الله وحسن عونه، وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد نبيه وعبده وعلى آله وأصحابه الأكرمين من بعده وسلم كثيرا".
والمخطوط يقع في مائة وعشرين صفحة من الحجم المتوسط، وعدد أسطره سبعة عشر سطرا ويسقط من المخطوط اسم الناسخ وتاريخ نسخه، وهو بخط أندلسي مغربي جميل مقروء وبحالة جيدة على العموم.
وذكرته الفهارس القديمة والحديثة لمؤلفات ابن رشد، فذكره برنامج ابن رشد الموجود في مكتبة الأسكوريال بإسبانيا باسم الضروري في النحو، ويعد أوفى وأكمل الفهارس القديمة لمؤلفات ابن رشد ويوجد تحت رقم 884 في فهرس Derenbourg. وذكرته القائمة التي ذيل بها ابن عبد الملك المراكشي ترجمته لابن رشد في كتابه الذيل والتكملة[2] ولعلها تأتي في الدرجة الثانية من الأهمية، بعد البرنامج بنفس الاسم الضروري في النحو، كما أشار إليه كتاب التكملة لكتاب الصلة لابن الأبار[3] وقال: "وكتابه بالعربية الذي وسمه بالضروري". أما الذهبي في كتابه تاريخ الإسلام[4] فلم يذكر له اسم وقال: "وكتاب في العربية"، وصاحب الديباج[5] قال: "وكتابه في العربية الذي وسمه بالضروري"، ولعله ينقل من كتاب التكملة لكتاب الصلة.
أما الفهارس الحديثة فأقدمها على الإطلاق، كتاب أرنست رينان، ابن رشد والرشدية[6]، وقال له كتاب الضروري في النحو، أما أستاذنا المرحوم جمال الدين العلوي في كتابه المتن الرشدي، فأشار أن اسمه الضروري في النحو وقال: "ونحن لا نعلم شيئا عن هذا الكتاب، ونخشى أن يكون هناك خلط بينه وبين الضروري في المنطق، وعلى كل حال فإنه من النصوص المفقودة في أصلها العربي[7]. أما الجابري في كتابه ابن رشد سيرة وفكر فذكر أن اسمه الضروري في النحو وقال: "ولم يعثر لحد الآن على أية مخطوطة منه –حسب علمنا- وليس ثمة ما يدعو إلى الشك في تأليف ابن رشد في النحو هذا المختصر… فلا غرابة إذن أن يؤلف في النحو، بل لا يستبعد أن يكون من أول ما ألف"[8]. وأخيرا ذكره محمد إبراهيم البنا، صاحب تحقيق كتاب نتائج الفكر في النحو[9] لأبي القاسم عبد الرحمن السهيلي (ت581)، فقال: "فإن أبا الوليد بن رشد قد شغله أمر النحو والنحاة وما رآه من استغراقهم في مسائله وبحوثه، وصرفهم الجهود إلى درسه، حتى صار لكل شيخ مذهب ينافح عنه، وقد رأينا له كتابا يدعى الضروري في النحو وهو عنوان دال على مضمونه، ولعله دعا فيه إلى القصد والاعتدال، صنيع ابن حزم الذي عرفناه في عهد الطوائف". وأشار في هامش الصفحة أنه رآه في مكتبة الأسكوريال!!! لكن هذه الإشارة غامضة، فلم يشر إلى رقم الكتاب في المكتبة، وكذلك قوله: "ولعله دعا فيه إلى القصد والاعتدال" توحي أنه لم يفحص النسخة. وجميع المفهرسين العرب والأجانب للمكتبة –حسب علمنا- ولمؤلفات ابن رشد، لم يشيروا لاحتمال وجود الكتاب في الأسكوريال، ولعل محمد إبراهيم البنا وقع لديه التباس بين وجود اسم الكتاب في قائمة برنامج ابن رشد الموجود بالمكتبة، وبين كون المخطوط موجودا فعلا في الأسكوريال.
ولعل ما قدمناه يثبت، أن هذا العنوان الضروري في النحو مطابق لعنوان مخطوطنا الضروري في صناعة النحو، وإن سقطت منه كلمة "الصناعة" الموجودة في عنوان مخطوطنا. إلا أن هناك عنوانا آخر لمخطوطنا، وهو الضروري في كليات صناعة النحو وهو عنوان لم نجد له ذكرا في الفهارس التي بين أيدينا، وإن كان أكثر التصاقا بمضمون الكتاب من عنوانه الرئيسي.
وعلاقة ابن رشد بالنحو علاقة قوية، خاصة إذا عرفنا أنه أخذ العربية عن أبي بكر بن سحنون وذكر ذلك صاحب الذيل والتكملة، وأنه "كان ذا حظ وافر من علوم اللسان العربي كثير الإنشاد لشواهد شعري حبيب والمتنبي"[10]. ويذكر عنه ابن الآبار أنه كان "يفزع إلى فتواه في الفقه، مع الحظ الوافر من الإعراب والآداب حكى عنه أبو القاسم بن الطيلسان، أنه كان يحفظ شعر حبيب والمتنبي[11] ويكثر منهما في مجلسه ويورد ذلك أحسن إيراد"[12].
ودليل آخر يثبت نسبة النص لابن رشد، وهو تطابق ديباجة كتابه الضروري في النحو لديباجة مختصراته الأخرى في المنطق والأصول وغيرها[13]، يقول في ديباجة الضروري في النحو الغرض في هذا القول، أن نذكر من علم النحو ما هو كالضروري لمن أراد أن يتكلم على عادة العرب في كلامهم، ويتحرى في ذلك ما هو أقرب إلى الأمر الصناعي وأسهل تعليما وأشد تحصيلا للمعاني، وينبغي أن نستفتح القول في ذلك بالأشياء التي جرت العادة أن نستفتح [تُسْتَفتح ] بها كل صناعة يرام تعلمها على المجرى الصناعي، فإن الاستفتاح بها نافع في التعلم"[14].
الديباجة تبين أن غاية ابن رشد من كتابته في علم النحو، غاية ذكر الضروري من هذا العلم الذي يسهل تعليمه ويكون أقرب إلى الأمر الصناعي، وهي نفس الغاية والغرض الذي نقرأه في ديباجة المختصرات الأخرى، فعندما يقول ابن رشد في مختصره للمستصفى: "فإن غرضي في هذا العلم، أن أثبت لنفسي على جهة التذكرة، من كتاب ابي حامد رحمه الله في أصول الفقه الملقب بالمستصفى، جملة كافية بحسب الأمر الضروري في هذه الصناعة ونتحرى في ذلك أوجز القول وأخصره، وما نظن به أنه أكثر ذلك صناعي"[15]، فهي نفس العبارات التي تعكس بحث ابن رشد الدؤوب، عن الضروري في العلوم التي اختصرها كالمنطق وأصول الفقه والنحو والطب وغيرها. وابن رشد يستفتح كتابه في النحو بما يستفتح به عادة كتاباته العامة والخاصة، مما يؤكد نسبة النص إليه من مثل الكلام عن غرض الصناعة ومنفعتها وأقسامها ومرتبتها من العلوم، إلى غير ذلك مما يسميه بالنافع في تعلم الصنائع. لكن توجد عبارة في ديباجة الضروري في النحو، تجعلنا نتحفظ من القول إن نص الضروري في النحو هو أول نص كتبه ابن رشد(*) وهو قوله: "وينبغي أن نستفتح القول في ذلك، بالأشياء التي جرت العادة أن نستفتح بها كل صناعة" فقوله: "التي جرت العادة"، معناه أن هناك نصوصا سابقة لنص الضروري في النحو وهي على الأغلب مختصر المستصفى ومختصر المنطق، وذلك على أساس من قناعتنا أن المختصر سابق للجوامع وللتلخيص وللشرح الكبير[16]. الأمر الذي جعلنا نخمن أن كتابته لهذا المختصر لا تبتعد كثيرا عن تاريخ كتابته لكتابه الكليات في الطب، الذي يحتمل أن يكون ألفه سنة 557-1162 فديباجة الكتابين متطابقة، وهي البحث عن الضروري من المعرفة في العلمين[17] أضف إلى ذلك وجود عنوان، لكتاب الضروري في النحو، وضعه ابن رشد في خاتمة الكتاب مطابق لعنوان كتاب الكليات في الطب، وهو قوله: "تم الكتاب المسمى الضروري في كليات صناعة النحو بحمد الله". وذلك لأن كتاب الضروري في النحو كتاب في كليات وقوانين النحو، وليس كتابا في جزئياته. فلعل ابن رشد ألف الكتابين في فترة واحدة همه منهما اختصار الضروري من العلمين، بطريقة صناعية تراعي المهم على الأهم وتثبت القوانين والكليات المجردة وتحذف الجزئيات والتفريعات غير الضرورية.
أما مضمون الكتاب فهو ذو طابع تعليمي تقريري، لبعد مقررات النحو الدراسية في عصر المؤلف عن الأمور الصناعية، واختلافهم حول الموضوعات النحوية، لهذا كله وضع ابن رشد هذا المختصر، كتذكرة لرؤوس المسائل الأساسية في علم النحو ينتفع المنتهي باستحضارها، والمبتدئ باستظهارها وحفظها. يقول ابن رشد: "فهذه القوانين هي بالجملة حاصلة الألفاظ المعربة، والوقوف عليها أولا من أنفع الأشياء، لمن أراد أن يستوفي أجزاء هذه الصناعة أو المستعمل منها في الأكثر، وخاصة الأولاد فإنهم يأخذون بحفظ هذه القوانين أولا، ثم إذا صاروا إلى الفهم، أخذوا بفهم أسباب هذه القوانين، ووجوه انقسام الكلام إليها وانحصاره فيها، ثم بتفصيل ما في قانون منها، حتى يستوفوا معرفة جميع الجزئيات المنحصرة في هذه القوانين، فتتم الصناعة بسهولة وتحصيل تام، في زمان يسير"[18] ويمكن لغيرهم أن يستفيدوا منها "وإن اقتصر عليها ذو فهم وارتياض، في مرتبتها في كلام العرب كفاه كثيرا من تشغيب وتفنن القوانين، التي رام النحاة أن يحصروا من قبلها هذا الجزء من الصناعة، وبخاصة إذ اعتبر ما يتكلفون في ذلك، من المألوفات التي يسمونها إعرابا ويأخذ الأولاد بحفظها، ومن وقف على هذه القوانين، وفهم انحصار الكلام فيها وكان من أهل صناعة النحو، أمكنه أن يأتي بتفاصيلها، من كتب النحاة وأن يحصرها ما افترق في كتبهم"[19]، فابن رشد يروم غاية تعليمية واضحة جلية، وهي تقريب علم النحو من الناشئة وهي غاية حاضرة في ذهن ابن رشد، لا يفتأ يكررها وينبه عليها لأنه غاية أدخل في الأمر الصناعي، وأضبط للمعاني مما يضعه النحاة. عادة لتدريس علم النحو يقول: "ومن وقف على ما كتبناه في ذلك، وكان من أهل الإنصاف ظهر له أن المسلك الذي سلكناه في تفهيم هذا الجزء وحصر معانيه، هو أدخل في الأمر الصناعي وأضبط في باب المعاني مما جرت به عادة النحاة في ذلك"[20]. فالقصد من الكتاب إحصاء أنواع الإعراب وجهته ونوعه وإعطاء الأسباب الفاعلة له، وهو أمر لم يصنعه النحاة –حسب ابن رشد- من قبل كما يذكر أنه بقي عليهم، معرفة المعربات وخاصة جهة الترتيب وحسن النظام واستعمال التقسيم الصحيح، الأمر الذي جعله لا يتردد في انتقادهم، وخاصة القدماء منهم لأنهم "لم يسلكوا في تحصيل قوانين الإعراب والمعربات، طريقا من الطرق الصناعية ولا سيما قدماؤهم، وأما المتأخرون فقد نجدهم سلكوا في ذلك بعض السلوك، ذلك أنهم استعملوا في المعربات طريق التقسيم، واستيفاء هذه الطريقة يقتضي، فيما يقتضي، أن تستعمل طريق التقسيم والحصر أولا، في الكلام المركب الذي فيه الإعراب، لأنه كالقاعدة له"[21]. وهو في رأيه يتم بالحدود والرسوم والتمثيل، واستعمال المقاييس التي تعطي أسباب الأمور  الكلية الموضوعة فيها، والتي صح وجودها بالنقل عن العرب، أو باستقراء لكلامهم لأن جل ما أثبت وجوده في هذه الصناعة، إنما أثبت –حسب ابن رشد- بطريق السماع والاستقراء، ولذلك يرفض قياس المجهول على المعلوم، ويعتبره قياسا ضعيفا. يقول: "وقد يستعمل أهل هذه الصناعة، القياس بما جهل سماعه، فإنهم يقيسون المجهول على المعلوم وهو ضعيف، وربما أفرطوا حتى يردون السماع"[22]، وهذا دليل على أن ابن رشد كان يذهب مذهب الرافضين للقياس في علم النحو، كما ذهب إلى ذلك ابن مضاء القرطبي (ت592) صاحب كتاب الرد على النحاة، الذي هو معاصر لابن رشد، وكان قاضي القضاة في الدولة –كما يقول صاحب المعجب وروض القرطاس-، في عهد يوسف بن عبد المؤمن وعرف بتحمسه لدعوة الموحدين، وتأييده لهم في التمسك بالظاهر، ورفض العامل والقياس في النحو، وهذا يجعل صاحب الرد على النحاة، على علاقة بقاضي قرطبة ابن رشد، وإن كنا نميل إلى القول إن الأول تأثر بالثاني، خاصة من خلال مختصره الضروري في النحو وذلك لسببين اثنين: الأول أن كتاب الرد على النحاة، كتاب كتب متأخرا على فترة كتابة الضروري في النحو، وهو في رأي محققه بعد سنة 580هـ[23]، السبب الثاني عبارات وردت في كتاب الرد على النحاة، تشابه إلى حد ما عبارات الضروري في النحو لابن رشد، فقول ابن مضاء في بداية كتابه "قصدي في هذا الكتاب، أن أحذف من النحو ما يستغني النحوي عنه، وأنبه على ما أجمعوا على الخطأ فيه"[24]، وهي نفس العبارة التي افتتح بها ابن رشد من قبله كتابه، كدعوته لإحصاء قوانين الإعراب الضرورية، وحذف كل ما هو غير صناعي من علم النحو. فأبو الوليد يرى في تفهيم الإعراب، أن تحصر أصنافه من قبل أصناف الكلام، ويحصر في صنف من قبل، أصناف العوامل الداخلة عليه، كأن يقسم الكلام المركب أولا، إلى مفيد وغير مفيد، ثم يذكر الإعراب في كل صنف على حدة وتحصر أنواعه من قبل أسبابه الخاصة به، في ذلك الصنف من الكلام، وهي التي تسمى عوامل الأسباب الخاصة للإعراب عند ابن رشد، وهذا الأمر يجعلنا نستبعد القول أن ابن رشد، كان يذهب مذهب ابن مضاء القرطبي، في رفضه لنظرية العامل في النحو وأوضح مثال على ذلك، جعله النحو علما أرسطيا، ينحو منحا فلسفيا على الطريقة الأرسطوطاليسية، التي تتكون فيها الأشياء من المادة والصورة، والسبب الفاعل لهما يقول: "فإن الجمل هي التي تتنزل من أنواع الإعراب بمنزلة المواد، والإعراب لها بمنزلة الصور والعوامل بمنزلة الأسباب المفضية لوجود تلك الصور في المواد، لأنها تفهم المعنى الواقع في الجملة"[25]، ولذلك يقول ابن رشد إن معرفة أنواع الإعراب، مرتبطة بمعرفة مواده وصوره لأن كل موجود مركب "من مادة وصورة، فالمعرفة التامة به إنما تكون بمعرفة صورته ومادته والسبب الموجود لكون الصورة في المادة، فواجب على من أزمع الإعراب، معرفة تامة، أن يعرفه من قبل الجمل الواقعة فيه، لا من قبل الألفاظ المفردة، وتفرق الجمل من جهة أشكالها ومن جهة موادها"[26].
لكن هناك ما هو أبعد في المشروع الرشدي، لإعادة كتابة النحو، ألا وهو ربط العلم العربي "النحو"، بالعلم اليوناني "المنطق"، وهو ربط جرت محاولات في الماضي له، لكنه سيكون هذه المرة أكثر وضوحا وتميزا، فمن خلال الانتقادات الحادة التي يوجهها أبو الوليد للرافضين لمحاولة الربط بين العلمين، نكتشف أهمية المحاولة عنده، فعلم النحو في تعريف صاحب الضروري هو من "أجناس العلوم التي تراد لغيرها لا لنفسها، وذلك أن العلوم صنفان: علوم مقصودة لنفسها، وعلوم مسددة للإنسان في تعلم العلوم المقصودة في نفسها، (يعني النحو) إما أن تسدد من الألفاظ التي ينطق بها، وإما أن تسدد من المعاني التي ينظر فيها (المنطق)، حتى لا يعرض في الجنسين غلط، أعني الألفاظ والمعاني، وهذه الصناعة هي مسددة للذهن في الألفاظ أولا وفي المعاني ثانيا"[27].
فإن ابن رشد يجعل علم النحو بحكم الآلة، التي تعصم النطق عن الخطأ في الألفاظ، كما هو الحال في علم المنطق، الذي هو آلة تعصم الذهن، عن الخطأ في الفكر، ولذلك يقول بتماثل وظيفة العلمين عندما يلمح إلى المنطق بقوله: "وهاهنا صناعة مسددة للذهن في المعاني أولا وفي الألفاظ ثانيا"[28]، فمنزلة النحو كمنزلة المنطق، علمان مسددان، إلا أن الأول يسدد اللسان والثاني يسدد العقل والفكر، حتى لا يقع غلط فيهما، وإن كان ابن رشد يرى في النحو مرتبة تسبق المنطق في التعلم.
وابن رشد لا يفتأ ينبه بخطورة وجسارة محاولته، وأنها ستلقى المعارضة والرفض من قبل المتعصبين لعلم النحو العربي، الرافضين لدمجه بالعلم اليوناني، والمتمسكين بالتقليد النحوي يقول: "لكن ربما عابه قوم، لمفارقته المعتاد، وأنكروه لما في طبيعة الأقاويل المشهورة من الاستعباد، وربما قالوا خلط صناعة المنطق بصناعة النحو، وهذا كله جهل بالطريق الصناعي"[29]، وفي موضع آخر يقول: "ولعل جاهلا يقول إنك خرجت في هذا الكتاب، عن طريق النحاة، وخلطت هذا العلم بعلم ليس منه، فإن القائل بهذا القول إما أن يكون حمله الجهل وإفراط الحسد، على أن لم يفهم أن كل صناعة، تروم أن تعرف الأشياء التي فيها، بأتم ما يمكن أن تعرفه بها، أو لم يقع له التصديق بما قلناه، من أنه إنما يعرف الإعراب من عرف أصناف الكلام المعرب، أعني المفيد وغير المفيد، أو أن يكون ممن لا يقدر أن ينتقل عن ما نشأ عليه من التقليد، وكان المشهور مغلبا عنده على المعقول، وهذه هي رتبة العوام، فيلحق هذا العلم بجنسه، ولا يتعرض لإدخال نفسه بالخواص، فإن عزله منهم واجب، وإلحاقه بصنفه، هو القول فيه، والله يوفق كل صنف بما جعل في طباعه"[30]. فابن رشد في هذه النصوص، يخاطب أصحاب التقليد النحوي بالأندلس، الذين اشتهر تعصبهم للمدرسة النحوية العراقية، في بغداد والكوفة والبصرة، الأمر الذي جعل الخروج على التقليد، ينظر إليه في أغلب الأحيان، بعين الريبة والازدراء وعدم الاكتراث، ونلمس بعضا من ذلك عند ابن مضاء في مقدمته لكتابه[31]، وفي خاتمة كتاب الضروري في النحو حين يقول: "فإن وافق الغرض، الذي نحوناه في هذا الكتاب، من إرشاد الغاية التي من أجلها استقام هذا النظر، وجرى في هذا المسلك، فهو أحق من نسب إليه، وهو المأجور فيه والمشكور عليه، إذ كل من عرف الغاية وأرشد إلى النهاية، فهو المعروف لما قبلها من الواصلات إليها، والفاعلات الدالة عليها، وهذه الأشياء هي جميع ما اشتمل عليه هذا الكتاب، فإن وافق الغرض فهو ولا بد مرسوم باسمه، وكلمة مشتقة من علمه، وإن سقط هذا الغرض، دون ما أشار إليه وأرشد نحوه، فالعذر واضح والسبب في ذلك لائح وهو تقصير القرائح عن بلوغ أغراضه وعجز ذهنه عن استيفاء مقاصده"[32].
فابن رشد في كتابته عن النحو، لا يهتم إلا بالإعراب، لأنه في رأيه رأس هذا العلم وغايته، كما لا يهتم في الإعراب إلا بإعراب الجمل، أما إعراب الألفاظ فهو من باب المقدمات والممهدات لعلم النحو، وليس أمرا داخلا في جوهره، والسبب في ذلك أن النظر الصناعي، أدى بأصحاب النحو، أن يقدموا بين أيديهم النظر في الألفاظ المفردة التي هي كمقدمات وممهدات للإعراب، قبل أن ينظروا في المركب الذي يدخل فيه الإعراب، يقول ابن رشد: "أما الترتيب الذي سلكناه في هذا الكتاب، فإننا رأيناه أن نقدم أولا من أمر الألفاظ المفردة، أما الاهتمام بمعرفته مساو للاهتمام بمعرفة الإعراب، بل لعلة أكثر وهي الأمور الضرورية في كل مخاطبة، ومشتركة لجميع الألسنة، وهذا هو شكل التثنية، وشكل الجمع، وشكل المذكر والمؤنث، وشكل الأخبار عن أنواع الضمائر الثلاثة، وهو شكل إخبار المتكلم عن نفسه وشكل الإخبار عن الحاضر وشكل الإخبار عن الغائب"[33]. فأبو الوليد يلخص النحو في الأشكال الأربعة التي رأيناها، وهي الأشكال الموجودة في جميع اللغات والألسنة، لأنه يبحث في النحو عما هو مشترك وعام بين البشر، وليس عن ما هو خاص بالعرب، ولذلك كانت هذه الأشكال، هي جوهر النحو وفائدته، لأنها الأشكال المسؤولة عن الإعراب في جميع اللغات، أما ما عداها من علم النحو، فهو فضل وغير ضروري، لعدم تعلق الإعراب به، ولذلك كان الإعراب يتعلق بعلم الأطراف الأخيرة من الألفاظ، وهي الأطراف الزائدة في بنية اللفظ. لذلك يقول ابن رشد يجب أن يقسم الكتاب إلى أربعة أقسام: المقدمات، والأشكال الثلاثية، وفي الإعراب، وفيما بقي من معرفة أشكال الألفاظ المفردة ومن معرفة أشكال العلم التي لا تسمى إعرابا"[34]، فالنظر في مقدمات علم النحو، يقتصر على قسمين: الأول معرفة أجناس الألفاظ الأول المفردة، التي يأتلف الكلام منها، والثاني معرفة الكلام المركب من هذه المفردات وأجناسها الأول، وفي هذا القسم بابان:
الباب الأول: في تعريف الألفاظ المفردة، بحدودها وخواصها، والثاني معرفة أنواعها الضرورية في هذه الصناعة، ويبدؤها ابن رشد بالكلام، عن الألفاظ المفردة، وهي ثلاثة الاسم والفعل والحرف.
الاسم عنده هو "لفظ يدل على معنى غير مقترن بزمان تحصل، أعني بالمحصل الماضي أو المستقبل أو الحاضر، مثل زيد يدل على معنى غير مقترن بزمان تحصل"[35].
الفعل هو: "لفظ يدل على معنى، ويصح باقتران زمان يحصل، كقولنا قام يقوم، فهو لفظ يدل على معنى مقترن بزمان تحصل"[36].
أما الحرف فقد تأرجح رأي ابن رشد في تعريفه، بين القول باسميته وبين القول والقول بعدمها يقول: فهو "اللفظ الذي يدل على النسب التي تكون بين الأسماء أنفسها، وبين الأسماء والأفعال، ولذلك قيل في حده إنه لفظ يدل على معنى في غيره، وكل ما كان من هذه رابطا للخبر بالمخبر عنه، سموه حرفا أعني نحاة العرب، وذلك أنهم لما وجدوا هذه بخلاف الأسماء على جهة الاقتصار، اعتقدوا فيها أنها أسماء (…)، وإذا أريد أن يجعل حد الحروف لا يشمل هذا الجنس من الألفاظ، -يعني حروف الاستفهام والحروف الموصولة- فينبغي أن يقال في حده إنه لفظ يدل على معنى في غيره، من غير أن يخلف الاسم أو يقع موقعه"[37].
وأبو الوليد يدرس هذه الألفاظ الثلاثة، من جهة خاصيتها المعنوية واللفظية، فخاصية الاسم المعنوية أن يكون خبرا أو مخبرا عنه، واللفظية أن يدخل عليه التنوين والألف واللام التي للتعريف، والفعل خاصيته المعنوية أن يكون خبرا لا مخبرا عنه، واللفظية أن لا يحلقه تنوين ولا تعريف ولا خفض ولا نصب ولا رفع، بالمعنى الذي يلحق الأسماء، لأنه لا يكون مبتدءا ولا يكون فاعلا ولا مفعولا ولا مشبها لهما.
ومفهوم الاسم يتعدد بتعدد دلالاته، وقسمة الأسماء النافعة في الإعراب، هي معرفة أن الأسماء منها، أسماء ظاهرة ومضمرة وموصولة، والأسماء المظهرة هي الأسماء الأولى الحقيقية التي ينطبق عليها حد الاسم المتقدم، أما الأسماء الباقية فإنما أسماها النحاة أسماء لأنها تحل محل الأسماء، وهي أشد مطابقة لحد الحرف منها لحد الاسم، ولذلك كان القدماء يعدونها من الحروف، لأن طبيعتها متوسطة بين الطبيعتين. والأسماء الأول تنقسم إلى قسمين: اسم يدل على شخص مشار إليه قائم بنفسه، مثل زيد أو عمرو، أو صفة موجودة في الشخص مثل البياض أو السواد المشار إليه، في زيد أو عمرو. والثاني ما كان من الأسماء يدل على معنى موجود في كثير، مثل قولنا إنسان وحيوان وبياض وسواد، وهي قسمة يماثل فيها صاحبنا بين قسمة الألفاظ في النحو، وقسمتها في المنطق، فالقسم الأول يطابقه في المنطق الجوهر والعرض، والثاني يقابله النوع والجنس. وألمح ابن رشد إلى ذلك بقوله: "وكل علمين أحدهما أخص من الآخر، والآخر أعم منه، فإن الأعم يسمى جنسا، والأخص يسمى نوعا، عند بعض أهل النظر، ومعرفة ذلك نافع في هذه الصناعة"[38]. أما القسمة الثانية للأسماء في كتاب الضروري في النحو، فهي أن الأسماء منها أسماء صفات وأحوال إضافية، ومنها أسماء أفعال أو مصادر الأفعال، ويأتي فيها ابن رشد برأي النحاة الكوفيين والبصريين في أصل المصدر والفعل، أيهما أصل للآخر، ويميل لترجيح رأي نحاة البصرة في أن الفعل أصل للمصدر، أما أسماء المعرفة والنكرة فيحاول أن يبحث لها عن أساس منطقي، فأسماء المعرفة هي الأسماء العرفية، ومعرفتها ضرورية لهذه الصناعة، لأنها توضع لتعرف بالشيء المعين المحدد، سواء كان أسماء أشخاص أو أسماء أجناس أو أنواع، وذلك بدخول الألف واللام عليها، لتدل على الاسم بطريق العرف والاستعمال. أما أسماء النكرة فهي عكس المعرفة لأنها تدل على شيء غير معين، إما شخص أو جنس أو نوع، فهي إن كانت مركبة من دلالة مساوية لدلالة الاسم فهي جنس، وإن كانت مركبة من صفات زائدة على الاسم الذي هي له اسم فتسمى نوعا. ويختم ابن رشد كلامه عن الأسماء بالكلام عن الأسماء المضمرة والمبهمة والموصولة.
أما الفعل فهو ثلاثة أنواع: الماضي والحاضر والمستقبل.
فالماضي: ليس في أوله تاء ولا ياء ولا ألف ولا نون، وهي الحروف التي تعرف بحروف الزوائد، وهو فعل غير معرب مبني على الفتح، أما فعل المستقبل فأوله أحد الحروف الأربعة، والحاضر والمستقبل في لسان العرب لهما شكل واحد، فإن أرادوا تخليصه للاستقبال، أدخلوا عليه السين أو سوف، وإن أرادوه للحاضر قالوا يفعل الآن، وهو اسم مبني على الضم، وابن رشد يرى أن الحاضر الآن، هو فصل بين الحاضر والمستقبل، لأنه لا يوجد حاضر إلا بالوضع الآن، فمفهوم الزمن الطبيعي، أنه ينقسم، والآن ليس بزمان لأنه غير منقسم، الأمر الذي جعل النحاة يعتقدون أن الحاضر زمان، هو اعتقادهم أن الحاضر زمان يحيط به زمانان، زمان مستقبل وزمان ماض، قريبان من الحاضر، فلذلك سموا الحاضر باسم زمان، لتنزله في الحس منزلة الآن في العقل. أما فعل الأمر ويسميه بفعل النهي، فيأتي ابن رشد فيه برأي شاذ غير مشهور، وذلك عندما يقول، إن فعل الأمر والنهي ليس بالفعل مطلقا، لأنه إما استدعاء فعل أو استدعاء ترك فعل، وفي الحالتين ليس فعلا إلا بالمجاز، وإن كان النحويون اعتبروه فعل مستقبل مبني على السكون، لما اشتقوا لفظته من لفظة الفعل. أما أنواع الحروف فيلحق الكلام عنها، بالكلام عن الإعراب، لأنه لا يوجد حرف إلا وهو عامل.
والجزء الثاني من الكتاب، يخصصه أبو الوليد للكلام عن الألفاظ المركبة من الثلاثة، الاسم والفعل والحرف، فيعرف القول وأنواعه، ويقسمه إلى قول تام كاف بنفسه، وهو الذي يسميه النحاة كلاما، وإلى قول غير تام بمنزلة الاسم المفرد، ويسميه تركيب تقييد، والجمل التامة عنده نوعان: منها ما تركيبه تركيب يحتمل الصدق والكذب، تسمى جملة خبرية، ومنها ما تركيبه تركيب لا يتصف بالصدق ولا بالكذب، وهو كالنداء وطلب الترك. أما الجمل الكلامية، فمنها جمل أول وجمل ثوان، والجمل الأول هي التي لا تحتوي إلا على قول واحد من الأقاويل التامة الأول. والجمل الثواني هي التي تحتوي على قولين تامين، والجمل المركبة منها جمل بسيطة وجمل مركبة، فالبسيطة هي التي لا يوجد فيها إلا نوع الأول المفيد، مثل الخبر والأمر والنهي فقط، أما المركبة فهي التي يوجد فيها إلا نوع التركيب المفيد بذاته الذي نسميه تركيب تقييد، وهو الذي يوجد فيه جميع أنواع الإعراب من رفع ونصب وخفض.
والذي يمكن تسجيله من قراءة كتاب الضروري في صناعة النحو، لابن رشد هو أن الكتاب يحمل مفهوما جديدا لعلم النحو، مخالف لما تواضع الناس عليه، عن هذا العلم وأبرز سمات هذا المفهوم الجديد، لعلم النحو عند ابن رشد، هو محاولته الجمع بينه وبين دساتيره العامة، وحذف جزئياته ووقائعه اللامتناهية، من أجل الإمساك بأصول النحو ومقدماته المقررة الثابتة. وبالرغم من ذلك يلاحظ أن صاحبنا لم يسلم من نقاش جزئيات النحو وعلم الخلافيات فيه، كما يلاحظ عليه خوفه من عين "الرقيب" التقليدية لعلماء عصره، الحريصين على نقاء العلم العربي، من أية محاولة لمزجه أو خلطه بعلم آخر، خاصة المنطق، لذلك نجد ابن رشد في بعض المواضع، لا يفصح عن مشروعه، بل يتستر عليه في أحيان كثيرة، من ذلك عدم نسبته بعض الألفاظ المنطقية لأصحابها، ليقول عنها تسمى "عند البعض بكذا"، وهي عند قوم "كذا"، إلى غير ذلك، مما يجعلنا نتصور صعوبة وعوائق المحاولة الرشدية لكتابة النحو في عصره، إلا أنها محاولة جادة مع ذلك، لتقريب علم النحو من علم المنطق، تضاف للمحاولات السابقة التي قام بها أبو بشر متَّى وأبو نصر الفارابي وغيرهما في التقريب بين العلمين n



[1] -  نعتذر عن عدم ضبط أرقام صفحات المخطوط.
(*) لعل هنا خطأ من الناسخ، فالسياق يقتضي بناء الفعل للمجهول. و"جرت العادة" يقصد بها عادة أرسطو. هذا ولكلمات الموضوعة بين معقوفتين هكذا […] وكذلك تشكيل الكلمة أو الكلمات المرتبطة بها من اقتراح رئيس التحرير. م. ع. ج

[2] - المراكشي، الذيل والتكملة، الكتاب السادس، تحقيق إحسان عباس، دار الثقافة، بيروت، 1973، ص21-31.
[3] - ابن الأبار: كتاب التكملة لكتاب الصلة، ملحق بكتاب ابن رشد والرشدية، أرنست رينان، ترجمة عادل زعيتر، مكتبة الحلبي، القاهرة، 1957، ص435-437.
[4] - الذهبي، تاريخ الإسلام، من مخ باريس، المكتبة الأهلية، رقم 1583 ق.80 ظ.، ملحق بالكتاب، ن،م،ص456-460.
[5] - ابن فرحون، الديباج المذهب في معرفة أعيان علماء المذهب، القاهرة، 1351هـ، ص284-285.
[6] - أرنست رينان، ابن رشد والرشدية، ص90.
[7] - العلوي، ج. المتن الرشدي، دار توبقال، الدار البيضاء، المغرب، 1986، ص25.
[8] - الجابري، م. ابن رشد سيرة وفكر، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، 1998، ص76.
[9] - مقدمة تحقيق محمد إبراهيم البنا، لكتاب نتائج الفكر في النحو، للسهيلي، نشرة جامعة قاريونس، ليبيا، 1978، ص12.
[10] - المراكشي، الذيل والتكملة، ص21-31.
[11] - الأنصاري، الذيل والتكملة لكتابي الموصول والصلة، عن مخطوط دار الكتب الأهلية، بباريس، رقم 2156، ق7، ملحق بكتاب رينان، ص437-447.
[12] - انظر، ن. م.، ص437-447.
[13] - انظر ديباجة مختصر المنطق، تحقيق تشارلس بوتوروث، وديباجة كتاب الكليات في الطب، سلسلة التراث الفلسفي العربي مؤلفات ابن رشد، إشراف محمد عابد الجابري، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، 1999.
[14] - مخطوط الضروري في النحو.
[15] - الضروري في أصول الفقه، ابن رشد، تحقيق جمال الدين العلوي، دار الغرب الإسلامي، بيروت، 1994، ص34.
(*) لا شك أن هذا تحفظ في محله، ما دمنا لا نتوفر على تاريخ تأليف الكتاب. ولكن قراءة عبارة  "جرت العادة أن نستفتح بها كل صناعة يُرام تعلمها على المجرى الصناعي"  هكذا: " تُـسْـتَـفْـتَحَ "، بالبناء للمجهول وهو ما ينسجم مع " يُرام " الآتية بعدها، تترك الباب مفتوحا للتخمين المذكور. أما قوله "جرت العادة" فهو يحيل إلى عادة أرسطو في كتبه كما هو معروف.( م. ع. ج)
[16] - انظر مقالتنا بعنوان: قراءة ابن رشد، لأبي حامد الغزالي من خلال مختصر المستصفى، مجلة الضياء، العدد 7، 1998، ص86.
[17] - تقول ديباجة الكليات في الطب "فإن الغرض في هذا القول أن نثبت هاهنا من صناعة الطب جملة كافية على جهة الإيجاز والاختصار تتضمن أصول الصناعة وتكون كالمدخل لمن أحب أن يقتصي أجزاء الصناعة وكالتذكرة لمن نظر في الصناعة ونتحرى في ذلك الأقاويل المطابقة للحق وإن خالف ذلك آراء أهل الصناعة"، ص127.
[18] - نص مخطوط الضروري في النحو، لابن رشد.
[19] - ن، م.
[20] - ن، م.
[21] - ن، م.
[22] - ن، م.
[23] - ابن مضاء القرطبي، كتاب الرد على النحاة،  تحقيق شوقي ضيف، القاهرة، 1947، انظر مقدمة المحقق.
[24] - ن، م، ص76.
[25] - ن، م.
[26] - التوحيدي، انظر كتاب الإمتاع والمؤانسة، مكتبة الحياة، بيروت، الليلة الثامنة، ص104، محاورة الفيلسوف أبو بشر متى بن يونس والنحوي أبو سعيد السيرافي، انظر أيضا كتب الفارابي وخاصة كتاب الحروف، تحقيق محسن مهدي.
[27] - من مخطوط الضروري في النحو لابن رشد.
[28] - ن، م.
[29] - ن، م.
[30] - ن، م.
[31] - انظر الرد على النحاة، ص74.
[32] - ن، م.
[33] - ن، م.
[34] - ن، م.
[35] - ن، م.
[36] - ن، م.

المصدر : مجلة الفكر و النقد

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق